محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحر ، وذلك لان له سحرا يقري ما أكل فيه ، واستشهد على ذلك بقول لبيد : فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر وقال بعض نحويي الكوفيين نحو هذا ، غير أنه قال : أخذ من قولك : انتفخ سحرك : أي أنك تأكل الطعام والشراب ، فتسحر به وتعلل . وقال : معنى قول لبيد : من هذا الأنام المسحر : من هذا الأنام المعلل المخدوع . قال : ويروى أن السحر من ذلك ، لأنه كالخديعة . والصواب من القول في ذلك عندي : القول الذي ذكرته عن ابن عباس ، أن معناه : إنما أنت من المخلوقين الذين يعللون بالطعام والشراب مثلنا ، وليست ربا ولا ملكا فنطيعك ، ونعلم أنك صادق فيما تقول . والمسحر : المفعل من السحرة ، وهو الذي له سحرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين * قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ثمود لنبيها صالح : ما أنت يا صالح إلا بشر مثلنا من بني آدم ، تأكل ما نأكل ، وتشرب ما نشرب ، ولست برب ولا ملك ، فعلام نتبعك ؟ فإن كنت صادقا في قيلك ، وأن الله أرسلك إلينا فأت بآية يعني : بدلالة وحجة على أنك محق فيما تقول ، إن كنت ممن صدقنا في دعواه أن الله أرسله إلينا . وقد : 20321 - حدثني أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال : ثنا داود بن أبي الفرات ، قال : ثنا علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن صالحا النبي ( ص ) بعثه الله إلى قومه ، فآمنوا به واتبعوه ، فمات صالح ، فرجعوا عن الاسلام ،